محمود بن حمزة الكرماني

149

البرهان في متشابه القرآن

هذه السورة . وفي بعضها بالواو « 1 » نحو : أَ وَلَمْ يَرَوْا أو بالفاء « 2 » نحو : أَ فَلَمْ . هذه الكلمة تأتى في القرآن على وجهين « 3 » : ( أحدهما ) : متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو ليدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة [ على جملة ] « 4 » قبلها ؛ وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها . ( والثاني ) : متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء ليجرى مجرى الاستئناف . ولا ينقض هذا الأصل قوله : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ « 5 » في النحل لاتصالها بقوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « 6 » ، وسبيلها الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ . * قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا « 7 » في هذه السورة فحسب . وفي غيرها سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا « 8 » ؛ لأن ثم للتراخى والفاء للتعقيب ، وفي هذه

--> ( 1 ) ذكرت أَ وَلَمْ يَرَوْا بالواو في 12 آية في القرآن العظيم : الرعد : 41 ، النحل : 48 ، الإسراء : 99 ، الشعراء : 7 ، العنكبوت : 19 ، 67 ، الروم : 37 ، السجدة : 27 ، يس : 71 ، فصلت : 15 ، الأحقاف : 33 ، الملك : 20 . ( 2 ) لم يذكر قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَرَوْا إلا في آية واحدة في سورة سبأ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ من الآية : 9 . ( 3 ) سيأتي مزيد بيان عن الوجوه التي تقتضى أَ وَلَمْ والتي تقتضى أَ فَلَمْ . ( 4 ) ز . في البصائر ص : 190 . ( 5 ) سورة النحل أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الآية : 79 . ( 6 ) نفس السورة السابقة الآية التي قبل الآية التي ذكرت في الحاشية السابقة وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الآية : 78 . ( 7 ) سورة الأنعام قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ الآية : 11 . قال الكرماني في لباب التفاسير 107 / ب [ السير استمرار الانتقال لطلب الأبعاد . والنظر طلب الإدراك للشيء من جهة البصر أو الفكر : أي قل يا محمد لهؤلاء المأمورين بالسير في الأرض ، وقالوا لمن ملك ما في السماوات والأرض ؟ قل لهم : ملكها للّه الحي القيوم . ولذا قال بعدها : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ] الآية : 12 . ( 8 ) ذكر قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ في أربعة مواضع ، وهي في سور : الأنعام : 11 ، النمل : 69 ، الروم : 42 ، العنكبوت : 20 . وفي كل موضع ما عدا الأنعام بعدها : فَانْظُروا ، وفي الأنعام : ثُمَّ انْظُرُوا . وقوله تعالى : فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا جاء في موضعين في سورة آل عمران : 137 ، النحل : 37 . ولم يقع في أول الآية بل في وسطها متصلا بآخرها .